قصة ورقة
سبتمبر 15th, 2010 § تعليقات
أتخيل الحياة كمكتب كبير عليه أوراق وأقلام كثيرة
كل مولود جديد كورقة بيضاء نقية وما أن توضع علي المكتب حتي تبدأ الأقلام في تناولها كلٌ بطريقته
فورقتي الأب والأم يتناولا الورقة برفق ويملآ الورقة بأولي مفردات الحياة وبما انطبع في أوراقهم وأرشيفهم السابق
وأما أقلام الغرباء فتارة تكتب برفق علي الورقة، وتارة تخرقها، وتارة تنحت عليها فلا تصلح لشئ، وتارة تترك بها آثار أقدام لا أقلام! وهي لا تزال رقيقة ضعيفة فتتشكل بحسب الأقلام المختلفة
ولا تزال الورقة كذلك حتي تشب وتبدأ في التغير لشكل معين، فمن الأوراق ما يكون كرسالة مهداة ومنها ما يملأ بعقود ورسميات فيكون مهماً، ومنها ما يوضع في مجلد ضخم مع غيره من الأوراق دون تمييز، ومنها ما يكون جزءٌ من كتابٍ نافع، ومنها ما يلقي بغير إهتمام!
وبعد فترة تكون الورقة قد امتلأت بخير أو بسوء لا يهم، ولكن للأسف الكثير من الورقات تظل كما هي وتبلي كما ولدت ولا تترك أدني أثر علي المكتب، والقليل منهم فقط يستعين بالممحاة والمحبرة، فالأولي تنقيها والثانية ترسخ ثوابتها ومبادئها التي لن تنمحي عنها أبداً
وتبدأ بملء وريقات صغيرة أخري حتي لا يصيبها ما أصابها من بطش الأقلام وتناقلها بين الأيادي بغير إهتمام
وتبقي هذه الورقة عمراً طويلاً بقدر ما اكتسبت من خير، وحتي إذا بلت فهناك العديد من النسخ مثلها لم تبلي بعد
فإذا كنت ورقة فأي الورقات تحب أن تكون؟
في الواقع عصر الورق إنتهي من زمان، الآن هو عصر الهارد ديسك، ومن هذا المبدأ أحب أن أكون هارد ديسك محمي من الكتابة عليه، عدا مستخدم الهارد نفسه -أنا-. P:
يمكنك أن تكون إسطوانة بداخل الهارد ديسك
والإبرة تحل محل القلم